ابن هشام الحميري
441
كتاب التيجان في ملوك حمير
على رأس مصدع وهي تضرب بدفها وتنشد هذا الشعر : الآن الشعر أحلو لي وطابا . . . وودعنا المكاره والتبابا ونؤتى بالذي نهوى جميعاً . . . ونهدي نحو مصدعنا الشرابا فنفسي قد وهبت وكل مالي . . . لمصدع بالذي أهوى ثوابا فعندي ما اشتهيت فثق بقولي . . . ولا تخش لما قلنا انقلابا فمثلك قد أراح النفس مما . . . رأوا منها ينبهم عتابا فما في ناقة عقرت عقاب . . . لآل ثمود قد كانت عذابا قال : فلما سمعا عدوا الله قول الفاسقتين ابتدرا فحمل عليهما مصدع فمرت به فرماها بسهم فانتظم بالسهم عصبة ساقها وحمل عليها قدار فضرب عرقوبيها بمعوله حتى أبانهما فهرت صريعة لها رغاء شديد ، ثم طعن بالسيف في لبتها فنحرها وهرب سقبها فتعلق بجبل يقال له صنو ، ولاذ بصخرة - يقال لها الكتانة - ولحقه مصدع وأخوه فامتنع منهما بالصخرة ولم يقدرا عليه وسمع الناس بعقر الناقة وبنحرها فتبادروا إليها فما كان كشيء حتى اقتسموا لحمها . وذكر محمد بن إسحاق من غير رواية عبيد بن شرية ، أنهم قد أصابوا السقب مع أمه ، قال : وتبعه مصدع وأربعة نفر من الذين عقروا الناقة فرماه مصدع في لبته بسهم - وكان أرمى أهل زمانه شلت يده - فانتظم قلبه فجر برجله حتى أنزله فالقوا لحمه مع لحم أمه . قال ابن إسحاق : فلم يسمع بأن السقب قتل إلا في الحديث واحد عن